منتدى الجميع :منتدى شبابي عربي( والشباب السوري خص نص )ميت فله
مرحبا حبيب

ليك..هلأ في شغلة
انت مو مسجل عنا بالمنتدى
مشان هيك لازم تكبس عكلمة تسجيل مشان تصير اخ جديد معنا هون بالمنتدى
واهلا وسهلا فيك حبيب القلب نورت منتداك
.
يا اما مسجل بس مو فايت باسمك
مشان هيك لازم تكبس عكلمه دخول

(ملاحظة مهمة : اذا ما سجلت دخول ما رح تقدر تشوف عدة اقسام متل الاغاني والافلام والقسم العام واقسام اخرى )



والله حيو واهلين بالشباب

نورتو يابي



{ادارة المنتدى}



منتدى الجميع منتدى شبابي عربي سوري ... أهلاًًُ بكم
 
دخولس .و .جبحـثالتسجيلالرئيسية
<<<< 4all <<<< الأن وبمناسبة قدوم شهر رمضان المبارك تمتع بإشرافك على إحدى أقسام منتدانا المتواضع عند إحتواء رصيدك على أكثر من 50 موضوع في نفس القسم . . .

شاطر | 
 

 قصة حب في السرفيس ... حلوة *_^

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
judee
.. عضو جديد ..
.. عضو جديد ..
avatar

انثى
عدد الرسائل : 15
العمر : 27
الإقامة : damascus
السٌّمعَة : 0
النقاط : 0
تاريخ التسجيل : 11/01/2008

مُساهمةموضوع: قصة حب في السرفيس ... حلوة *_^   2008-01-31, 6:48 pm


يلا خدووا نفس وبلشوا...

توقف المطر للتو..
خرجت من وظيفتها و وقفت على الرصيف تنتظر قدومه ككل يوم، تحمل جرائد إعلانية مختلفة..


البارحة أمضت برفقة هذه الجرائد فترة المساء تتصفحها، ترسم دوائر حول الإعلانات التي تهمها، تتصل بأصحاب الإعلانات، تسأل عن الموقع، عن السعر المبدئي المعروض و تحدد مواعيد لتذهب إليها اليوم برفقة خطيبها ثم تغسل يديها من السواد الذي كسا رؤوس أصابعها بعد ساعات من تصفح هذه الجرائد..

تنتظر قليلاً، تذرع الرصيف ذهاباً و إياباً، تمسك المحبس في إصبعها الأيمن بحركة لا شعورية تديره عدة دورات، و تنتظر..

لابد أنه عالق في زحمة السير كالعادة فصفوف السيارات المتراصة أمام عينيها تجسد فترة الذروة بكل ما للكلمة من معنى..

الأرض مبللة، حفر صغيرة في الشارع امتلأت بالماء و الطين و القذارة و لو لم يكن الشارع مزدحماً و السيارات مضطرة للسير ببطء لانتقلت المياه التي في هذه الحفر بفعل السيارات المسرعة لتبلل جواربها و ثيابها..

تنظر نحو الأفق علّها تلمحه من بعيد، تنظر إلى ساعتها ثم تعود و تنظر إلى الأفق حيث تشكل قوس قزح لطالما انتظرت رؤيته في طفولتها في أيام كهذا اليوم المتقلب ما بين المطر و الصحو..

تدس يدها في حقيبتها لتتفقد مظلتها خشية أن تكون قد نسيتها في المكتب، تشعر أصابعها بالمظلة فتخرج يدها من الحقيبة و تتابع انتظارها بالنظر ما بين عقارب ساعتها، الأفق البعيد و قوس قزح..

ها هو يصل راكضاً.. بنطاله البني، قميصه البيج و معطفه الجلدي الذي أصبح علامة فارقة له على مدى ست شتويات طويلة مضت..

ملاذ (بنفس مقطوع): ما تواخذيني حبيبتي بس و الله ما كنت لاقي سرفيس كله مليان.. و أنا خايف عليك تكون تعبت من الوقفة أو حدا زعجك بشي كلمة.

ديمة: مو مشكلة حبيبي مو مشكلة..

ملاذ: كم موعد عنا اليوم؟؟

ديمة: أربعة.

ملاذ: شو رأيك نمشي دغري و لا نشرب شي فنجان قهوة بالكافتيريا؟؟

ديمة: لأ.. خلينا نمشي دغري لأن مواعيدنا بمناطق بعيدة و يا دوب نلحق.

ملاذ: متل ما بدك حبيبتي.. بس لوين طريقنا هلق؟؟

تخرج من حقيبتها دفتراً صغيراً في حين يحمل عنها ملاذ الجرائد، تخبره عن الموعد الأول: تفاصيل الإعلان و العنوان ثم تقف بجانبه بانتظار السرفيس..

يؤشر ملاذ لأحد السرافيس، يفتح لها الباب، تصعد هي و تجلس في المقعد المجاور للنافذة ليتبعها هو، يمد يده عميقاً في جيب بنطاله و يخرج عشر ليرات يناولها للراكب الذي أمامه ثم يجلس بجانبها و يمسك يدها و هو ينظر في عينيها و يبتسم..

تشيح بعينها عنه، يمضيان الطريق بصمت، يدها في يده و نظرها مسمر على النافذة التي كستها الرطوبة بحلة بيضاء رقيقة تحجب عنها رؤية الشارع، تتناول منديلاً، و تمسح النافذة لتتمكن من رؤية الشارع..

رائحة رطوبة المعاطف التي بللها المطر، أرض السرفيس غطاها الوحل، أنفاس الركّاب، رائحة فروج مشوي تنسل من كيس بلاستيكي يحمله أحدهم فيعبق السرفيس برائحة الثوم.. كل النوافذ مغلقة.. وحدها رائحة عطره تهف عليها بين الحين و الآخر و تخفف من حدة كل الروائح الأخرى..

تسحب يدها من يده، تعدل غطاء رأسها و تعود لتسلم له يدها من جديد بحركة أوتوماتيكية.. يداعب خاتم الخطوبة الذي في بنصرها بأصابعه.. و كلما نظرت إليه تجده مبتسماً..

كيف يستطيع الابتسام دائماً؟؟ و لماذا تشعر اليوم بأنها عاجزة عن رسم أي تعبير على وجهها؟؟

تعود لتنظر نحو النافذة، و تسرح بأفكارها..
مليت..
بينها و بين نفسها..

سنوات الخطوبة الثلاث، ملت من البحث عن سكن مناسب دون جدوى، ملت من الحديث عن العرس المنتظر الذي تأجل موعده مرات و مرات، ملت من فستان زفافها المعلق في خزانتها منذ سنة و نصف، ملت من جهازها الذي اشترته قطعةً قطعةً من راتبها طوال هذه السنوات الثلاث في كل مرة تنزل فيها إلى سوق الحمدية ما أن تقبض راتبها أول الشهر، ذلك الجهاز اللعين الذي كومته مع بضعة ألواح من الصابون في حقيبة سفر صغيرة أسكنتها سقيفة البيت و كأنها قطعت الأمل من أنها سترتديه يوماً.. ملت من خوفها من أن يتغير مقاسها فيصبح فستان عرسها كبيراً عليها كونها تزداد نحولاً يوماً بعد يوم، ملت من انتظار العيد الصغير و العيد الكبير اللذان غالباً ما كان اليوم الأول من كل منهما موعداً افتراضياً ليوم الزفاف الذي لم يأت، ملت من رؤية صديقاتها يتزوجن الواحدة تلو الأخرى رغم أنها أول من خُطبت، ملت من شراء نقوط لهذه و نقوط لتلك لتبارك لها انتقال المحبس من اليد اليمنى إلى اليسرى في حين أن محبسها هي لا يزال يصر على سُكنى بنصرها الأيمن.. ملت من سماع أخبار عن تلك التي حملت و تلك التي أنجبت في حين أنها تنتظر طفلاً يحمله لها زواجها المنتظر منذ أن خُطبت..ملت انتظار خطيبها كل يوم لتذهب برفقته لرؤية المزيد من البيوت و زيارة المزيد من المكاتب العقارية، ملت الحديث عن العقارات و أسعارها، ملت من جشع أصحاب المكاتب العقارية، كذبهم، مراوغتهم و غشهم، ملت البحث في الجرائد عن بيوت في مناطق نائية في آخر الدنيا لم تسمع باسمها يوماً و تحتاج لثلاثة سرافيس كي تصل إليها، ملت من حالة العجز، ملت انتظار حلول لن تأتي و معجزات لن تحدث و يوم زفاف يبدو بعيداً بعيداً، ملت من أرغفة الأمل و مياه الصبر تقتات عليها، ملت من شعورها أن السنوات تمر عليها و هي ثابتة في مكانها، لقد ملت من الوقوف و من الانتظار....

لماذا لم تمل منه بعد؟؟

حين أحبته لم تهتم لظروفه الصعبة، حين أحبته رأت فيه ملاذ، ملاذ ابن أبو ماهر جارهم الموظف الشريف النظيف، رأت فيه ملاذ الشاب الطموح العصامي، رأت فيه ملاذ الذي يمقت الكذب و يحتقر الخيانة، و يشمئز من المال الحرام، رأت فيه الشاب الشهم الذي لا يتورع عن مساعدة الغريب قبل القريب، رأت فيه وفاء شاب رفض ترك والديه العجوزين وحدهما بعد أن تزوج إخوته و سافروا، رأت فيه تصميماً و صبراً و اجتهاداً في سبيل تحقيق أهدافه، رأت فيه صدق عاشق أحبها لسنوات و بادلته هي الصدق بالصدق و الحب بالحب ليثبت لها يوم تقدم لخطبتها أنها لم تخطأ يوماً حين أحبته و بأنها كانت محقة حين وثقت به فاستطاع بذلك أن يقتلع كل الشكوك التي حاول البعض أن يزرعوها في نفسها..

و لكن ماذا بعد؟؟ ماذا بعد الحب و بعد الصبر و بعد الانتظار؟؟


عدل سابقا من قبل في 2008-01-31, 6:53 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
judee
.. عضو جديد ..
.. عضو جديد ..
avatar

انثى
عدد الرسائل : 15
العمر : 27
الإقامة : damascus
السٌّمعَة : 0
النقاط : 0
تاريخ التسجيل : 11/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: قصة حب في السرفيس ... حلوة *_^   2008-01-31, 6:49 pm

توقف السرفيس، نزل ملاذ و ساعدها على النزول و اتجها إلى سرفيس آخر ليركباه و لتجلس بجوار النافذة من جديد و يمسك يدها من جديد..

ملاذ: شبك حبيبتي؟؟ ليش ساكته اليوم؟؟
تبتسم ديمة ابتسامة خفيفة، تهز كتفيها و تقول:
ديمة: ما في شي.. راسي واجعني شوي..
ملاذ (بقلق): إذا تعبانة بوصلك على البيت و بروح لحالي.. ما في داعي تتعبي حالك.. أو إذا بدك بنأجل المواعيد لبكرا مو مشكلة..
ديمة: لا.. لا.. و لا يهمك.. أخدت حبتين سيتامول قبل ما أطلع من الوظيفة و هلق برتاح.
تصمت من جديد و تتابع حركة الشارع من نافذتها..


تمر بجوار السرفيس سيارة عالية من ذوات الدفع الرباعي، خلف المقود شاب في عمر ملاذ، زوجته تحتل المقعد المجاور و في المقعد الخلفي كرسي للأطفال يجلس فيه طفل أشقر صغير قد أغمض عينيه و استسلم للنوم..

تبتسم لصورة العائلة المثالية تلك و لذلك الطفل النائم كالملاك.. تتنهد في سرها و تسأل نفسها: "ماذا لو أننا كنا هكذا؟؟"

تنظر نحو ملاذ فتلتقي عيناهما و يبتسم بحب كعادته..

ملاذ: حاسة حالك أحسن؟؟

ديمة: إيه أحسن شوي.. لا تشغل بالك..

ثم تعود و تنظر مجدداً من النافذة.. و يعود السؤال: و ماذا بعد؟؟

خالدة أصبح لديها طفل و هي الآن حامل بطفل آخر، صحيح أن زوجها بخيل و لكنه على الأقل منحها طفلين يملآن عليها الدنيا، يسرا تزوجت و سافرت، صحيح أنها لم تعش قصة حب و لكن الحب قد يأتي بعد الزواج، صبا.. لا.. لن تقارن نفسها بصبا فالمسكينة حصلت على الطلاق بعد زواج لم يدم سوى بضعة أشهر رغم أن طليقها كان ميسوراً.. سُها.. ماذا عنها؟؟ أتراها حقاً سعيدة كما تدعي؟؟ سُها باعت نفسها أول مرة لقاء هاتف و خط خليوي، ثم باعتها مجدداً لقاء ألبسة و أحذية جديدة من أفخم الماركات، ثم باعتها مجدداً لتحصل على وظيفة، ثم باعتها مجدداً لتحصل على رضى مديرها، ثم باعتها مرات و مرات لا تُحصى إلى أن أصبح لديها سيارة و انتقلت من الحي الشعبي حيث كانت تسكن إلى منطقة جيدة حيث هي اليوم.. و إلى الآن تبيع نفسها و تغطي على عمليات البيع بقولها أن كل من اشتروها كانوا عشاق ينوون خطبتها أو مجرد boy friends من النمط الكريم جداً و بأن كل ما حصلت عليه كانت مجرد هدايا دون مقابل!! أي لا بيع و لا شراء..

أي كذب و أي سخافة هذه؟؟ من يصدق هذه الأيام أن هدايا من العيار الثقيل تُعطى دون شروط؟؟

و ماذا عن ياسمين؟؟ ألم تبع نفسها أيضاً حين تزوجت بذلك العجوز الثري المتصابي؟؟

لا تزال صورة ياسمين يوم عرسها أمام عينيها..

ياسمين الشابة الجميلة الغضة، ياسمين التي كانت ضحكتها تملأ المكان طيوراً و ياسمينا، ياسمين بقوامها الممشوق و بشرتها البيضاء المصقولة المتوردة، في فستان عرسها الأبيض.. تتأبط ذراع (ختيار الجن) الذي بدا كمن استعاض عن العكاز بياسمين لتكون بشبابها و صباها عكاز ما بقي من أيامه..

تبتسم ديمة و هي تسترجع صورة ياسمين و عريسها.. ينتبه ملاذ لتلك الابتسامة.. يضغط على يدها قليلاً فتلتفت نحوه لتستقبلها عيناه الضاحكتان و ابتسامته الدافئة:

ملاذ: شو حبيبتي؟؟ على شو عم تضحكي؟؟

ديمة: و لا شي.. اتذكرت شغلة..

ملاذ: الله لا يحرمني هالضحكة الحلوة يا حق..

تتسع ابتسامتها أكثر و تضغط على يده قليلاً و تعود لتنظر من النافذة..

تمر بضعة دقائق أخرى.. يطلب ملاذ من السائق أن يتوقف، ينزل ملاذ من السرفيس و يساعد ديمة على النزول مرة أخرى.. يتلفتان حولهما:

ملاذ: هي هي المنطقة.. شو رأيك نسأل السَّمان عن البناية؟؟

ديمة: متل ما بدك حبيبي..

يدخلان المحل..

يسألان عن العنوان بالضبط و يشرح لهما السَّمان عن طريقة الوصول إلى البناء المراد.. تكاد تشعر بالدوار من مجرد الوصف: "بتروح عاليمين.. بتمشي دغري.. بتروح عاليسار، تالت حارة على اليمين في فوّال، جنب الفوّال في محل نوفوتيه، بتلف عاليمين، بعد شي ميت متر بيطلع بوشك حاوية.. المدخل يلي جنب الحاوية هو مدخل البناية"..

تتأبط ذراع ملاذ و تسير معه وفق إرشادات السَّمان.. الأرض موحلة.. الشوارع بالكاد تعرف ما يُسمى بالإسفلت، تلال من الرمال تحولت إلى طين، حاويات قمامة ممتلئة إلى ما بعد حد الشبع وصولاً إلى درجة أنها تتقيأ على جانبيها ما يفترض أن يكون داخلها.. شارع مليء بالحفر تسير فيه السيارات على هواها، محلات تعرض بضاعتها على الأرصفة على هواها، تكاد أن تنزلق قدمها عن الأرض الموحلة بسبب قشرة خيار فتتمسك بذراعه أكثر، يسيران صعوداً نحو الأبنية التي في المنطقة العلوية.. تتسارع أنفاسهما، و يبدأ المطر يهطل رذاذاً خفيفاً منعشاً.. الطقس بارد، أنفها يكاد يتجمد و يسقط من على وجهها لشدة البرد.. و ملاذ يسير بهمة و نشاط نحو الأعلى.. عيناه تلمعان ببريق غريب اليوم..

ملاذ: هانت.. يللا وصلنا.. قلبي حاسسني هالبيت رح يكون من نصيبنا..

ديمة (تنظر نحو السماء متوسلة): يا رب.. آمين.. إن شاء الله يمشي الحال..

يصلان إلى البناء المقصود و أمام المدخل ينتظرهما (دلّال).. يرحب بهما و يمد يده ليصافح ملاذ.. ثم يدعوهما للدخول إلى البناء..

بناء قديم و رغم هذا فهو لا يزال دون كسوة خارجية.. يصعدان درجاً درجاته متكسرة كأسنان طفل مشاكس.. يضع الرجل المفتاح في القفل.. يسمي بالله و هو يدير المفتاح مرات و مرات.. ثم يفتح الباب و يدخل الجميع إلى الشقة..

الدلال: هاي هي الشقة.. غرفتين و منتفعاتهم، يعني بيت مقندق على قدكم.. خرج عرسان.. عز الطلب، حفر و تنزيل.. مساحته خمسين متر بالتمام و الكمال.. صحيح البيت حشوة و ما بشوف ضو بس شوفوا المطبخ ما أحلاه، مطبخ أميركي جديد خلنج.. بعدين البيت خلص دهان من شهر بس.. شوفوا شو نظيف.. شايفين الجبصين يلي على السقف شو مرتب؟؟ و هي الحمام، و البرندة ضميناها لغرفة القعدة لتصير الغرفة أكبر.. يعني صحيح ما في محل لنشر الغسيل بس غرفة القعدة صارت أشرح و بعدين كم حبل بتمدوهم قدام هالشباك و بصير عندكم محل لنشر الغسيل.. أصلاً هون كل البيوت ما إلها إطلالة، و البرندة عم تكون مكشوفة كتير على الجيران أما هيك فلا بتشوفوا حدا و لا حدا بشوفكم.. و.....

يستمر الدلال بالثرثرة، يستمع له ملاذ باهتمام و يسأله عشرات الأسئلة عن وضع البيت و الطابو و ما إلى ذلك في حين تتجول هي في أرجاء الشقة الصغيرة.. تسمع أصوات الباعة في الخارج يصيحون ملأ حناجرهم و أصوات أطفال يلعبون الكرة في الشارع..

كم تحلم بأن يكون لها بيتاً تهتم بنظافته.. أن تدخل المطبخ ككل ربات البيوت لتعد طبخةً ما.. أن يكون لها بيتاً مشمساً واسعاً.. أن يكون فيه غرفة نوم أنيقة و غرفة أطفال تملأها باللعب، أن يكون فيه غرفة جلوس مشمسة دافئة و شرفة تطل على المدينة لترشف فنجان قهوتها مع ملاذ كل صباح و هما يتأملان المنظر الجميل...

تنظر حولها.. شقة لا تر الشمس و تضطر لاستعمال المصابيح الكهربائية لإنارتها حتى في وضح النهار، رائحة الرطوبة تملأها، غرفها ضيقة بالكاد يستطيع المرء أن يقف فارداً ذراعيه فيها دون أن تصل أطراف أصابعه إلى الجدران، شقة دون غرفة للأطفال و دون شرفة.. تشعر بالبرد في هذا المكان و يقشعر جسدها من منظر الصراصير الميتة في زوايا الشقة.. تقف في المطبخ و هي تحاول أن تتخيل كيف سيتسع لثلاجة و غسالة و فرن غاز و هو ضيق إلى هذا الحد؟؟

تغمض عينيها و تتخيل الشقة.. تراها بعد أن تنظفها من بقع الدهان التي على الأرض و الصراصير الميتة في الزوايا.. تراها و قد بات بلاطها نظيفاً لامعاً و قد غطت النوافذ بستائر أنيقة بسيطة، تراها و قد تمكنت من حشر البراد و الفرن و الغسالة في مطبخها، تراها و قد امتلأت غرفة الجلوس بأرائك مريحة تستقبل الزوار بحب و تبث المدفأة التي ستضعها في الزاوية الدفء في المكان.. تراها و قد وضعت على السرير غطاءً مطرزاً أهدتها إياه جدتها، تراها و قد فاحت منها رائحة النظافة.. تراها عش زوجية صغير جميل يضمها مع حبيبها ليبدأا حياتهما من هنا.. و كأنه لم يعد يهمها إن كان المدخل قذراً و الدرج مكسر، كأنه لم يعد يهمها إن كان الشارع في الخارج مليء بالقمامة، و إن كان يتوجب عليها تسلق الشارع نحو البناء لتصل إليه و قد انقطع نفسها.. كل ما يهمها الآن هي الصورة التي ارتسمت في خيالها.. يقطع شرودها صوت ملاذ:

ملاذ: شو حبيبتي؟؟ كيف لقيت الشقة؟؟ ما بها شي مو هيك؟؟

ديمة (مبتسمة و هي تفتح عينيها): ظريفة.. ما بها شي.. على قدنا.. بس شو مشان السعر؟؟

ملاذ: قال بنحكي بالمكتب.. عالبازار يعني..

ديمة: رح تصير بيت حلو كتير و بيشبهنا.. بس نحن نشتغل عليها شوي و كل شي بصير تمام..

تشرح ديمة لملاذ عن رؤيتها فيما يتعلق بالشقة.. تخبره أين ستضع جهاز التلفاز و أين ستضع (سبت الغسيل).. تخبره عن الستائر الجميلة و غطاء السرير المزركش.. يستمع لها ملاذ بحب و الابتسامة لا تفارق وجهه و يناقشها و كأنهما حصلا على الشقة.. يقاطعهما الدلال بعد أن أنهى مكالمة ما و يطلب منهما أن يتفضلا معه إلى المكتب...

في المكتب العقاري.. تجلس ديمة بجوار ملاذ على أحد الكراسي قبالة صاحب المكتب.. ترتشف فنجان قهوتها بانتظار وصول صاحب الشقة.. و ما أن يصل حتى تبدأ النقاشات المعتادة بين ملاذ، صاحب المكتب، و صاحب الشقة.. يشتد النقاش.. و تسمع أسعاراً مرتفعة لم تعد مُستَغرَبةً فيما يتعلق بالعقارات..

بدأ وجه ملاذ يميل للصفرة، شفتاه جفتا، ساقه اليمنى تهتز بسبب التوتر، صوته بدأ يرتجف قليلاً و مع هذا فهو يحافظ على هدوءه و تماسكه قدر الإمكان.. و هي متأكدة من أن أصابعه باردة جداً الآن..

صاحب الشقة يريد مليون ليرة ثمناً لها و كل ما بحوزة ملاذ تسعمائة ألف ليرة جمعها بشق النفس و لا يستطيع أن يزيد عليها سوى خمسة و عشرون ألفاً أخرى في حال باعت والدته ما بقي من مصاغها و هو ما يرفضه بشدة..

تنظر إليه و هو يتحدث، يناقش و يُفاصل..

كم هي تحبه!!

و كم ترغب أن تضمه إليها الآن.. أن تضمه لتخفف عنه.. لتقول له أنا هنا معك.. لتقول له سامحني لأني أضعف أحياناً.. سامحني لأني أفكر أحياناً باختيار طريق أكثر راحة.. سامحني لأني أحياناً أكون أنانية و أنسى كم تعاني أنت أيضاً.. سامحني لأني ألومك على أمر ليس بيدك.. سامحني لأني أنسى أحياناً كم أحبك و كم تحبني!!

خرجت مع ملاذ من المكتب العقاري..

المطر ينهمر بشدة.. تُخرج من حقيبتها المظلة.. تفردها و تلتصق بملاذ كي تحميهما حدود المظلة من حبال المطر المنهمرة من عيون السماء.. يسيران بصمت.. وجه ملاذ كوجه طفل أضاع لعبته الجديدة، خيبة في عينيه، ينظر نحو الأرض.. بضع خطوات ثم يتوقفان..

ديمة: ليش وقفت؟؟

ملاذ (بيأس و ملل): آآآآآآآآآآه لك و الله داق خلقي من هالحالة.. و بعدين معهم؟؟ لوين ناويين يوصلوا بالأسعار؟؟ لك و الله رح أطلع من تيابي..

تنظر ديمة إلى عينيه التي رأت فيهما دمعة بعيدة تترقرق و هو يحاول إخفاء الدمعة تارة و إبعاد عينيه عن عيني ديمة تارة أخرى.. أمسكت يده بيدها.. ضغطت عليها بقوة.. فالتفت نحوها ليرى وجهها مشرقاً بابتسامة افتقدها كثيراً في هذا اليوم الماطر..

ديمة: و لو يا ملاذ؟؟ بعرفك أقوى من هيك شو هي أول مرة بصير فينا هيك؟؟ يعني و إذا راح هالبيت؟؟ أكيد رح نلاقي غيره، أكيد رح نلاقي بيت على قدنا يناسبنا.. لا تزعل و لا تهز بدنك.. أنا بحبك..

صدق الكلمة و عفويتها و توقيتها الذي جاء مناسباً جداً أعاد الابتسامة لوجه ملاذ الذي رد عليها متهكماً:

ملاذ: و على شو دخلك؟؟ على هالمشاوير الظريفة يلي عم آخدك ياها و لا على تلال الدهب يلي جبت لك ياها؟؟ لك آآآآآآآآآآه لو يطلع بإيدي لجيب لك الدنيا كلها.. لك و الله إنت ما في منك..

ديمة: شو هالحكي؟؟ قال على شو بحبك قال!! إيه ما فيني قول من كتر مو كتار..

ملاذ: الله يجبر خاطرك..

ديمة: إيه ما عاش يلي بدو يكسر خاطرك.. لك إنت حبيبي..

ملاذ: شو صار لك؟؟ من شوي كنت ساكته و وشك ما عم يتفسر.. و الله خطر لي إنك رح ترمي لي الخاتم بوشي بمجرد ما نطلع من المكتب و تقولي لي حل عني.. حسيتك متدايقة و مالّه و مو طايقتيني.. بقى شو يلي صار؟؟

ديمة: شفت شلون ما بتعرف قديش بحبك؟؟

ملاذ: شفت.. بس..

ديمة: لا بس و لا خس... إمشي خلينا نشرب شي فنجان قهوة على رواق و خلينا نحكي عن حالنا شوي.. لك حاسة حالي اشتقت لك..

ملاذ (بدهشة): اشتقت لي؟؟

ديمة: إيه اشتقت لك.. كل ما بنشوف بعض يا بنروح ندور على بيوت يا بنحكي بقصص البيوت.. خلينا نحكي عن حالنا شوي.. وين ملاذ المجنون يلي بحبه و يلي كان يملا الدنيا ضحك و فرح؟؟ لك حتى أنا اشتقت لحالي.. اشتقت لحالي لما كنت اكتب لك مكاتيب و أرمي لك ياهم بملقط الغسيل من الشباك.. تتذكر؟؟

ملاذ (ضاحكاً): سقا الله.. فعلاً اشتقت لحالنا.. بتعرفي شو؟؟

ديمة: شو؟؟

ملاذ (و هو يغلق المظلة): اشتقت للجنان.. تعي نمشي تحت المطر متل المجانين..

ديمة (ضاحكة): إيه هه.. هاد مشوار غير شكل.. بتعرف.. إجتني فكرة..

ملاذ: فكرة شو؟؟

ديمة: هلق كل مرة المكاتب العقارية و أصحاب البيوت بطالعونا بالقفشة و بهزوا لنا بدنّا صح؟؟

ملاذ: صح.. بس شو الفكرة؟؟

ديمة: شو رأيك نحن نطالعهم بالقفشة هالمرة؟؟

ملاذ: كيف؟؟

ديمة: يا سيدي خلينا نسكن عند أهلك و بلا بيت مستقل بلا حرية شخصية.. أخي نحن ناس تعودنا على الكتمة بقى خلينا ننكتم و نتجوز و ننضب ببيت أهلك أحسن ما نضل هيك و بلا حرية شخصية بلا بيت لحالنا.. أصلاً أهلك كبروا و ما خرج ينتركوا لحالهم بقى شو رأيك؟؟

ملاذ: عم تحكي عن جد؟؟

ديمة: عن جد و جد الجد كمان..

ملاذ: بس إنت ما كنت حابه نسكن عند أهلي.. بعدين أهلك شو رح يكون رأيهم؟؟

ديمة: يا سيدي أنا غيرت رأي و أهلي ما عليك منهم أنا بحكي معهم شو قلت بقى؟؟ بستاهل فنجان قهوة على هالفكرة و لا لأ؟؟

ملاذ (ضاحكاً): و الله ما بعرف شو بدي قول بس إذا هيك بتستاهلي أحلا غدا مو بس فنجان قهوة!!

ديمة(بمرح): لكن خلينا نستعجل حاكم رح موت من بردي و بعدين أنا جوعانة كتير..

ملاذ: إيه ما عاش الجوع.. شرفي يا أحلا عروس بالعالم..

يمسك ملاذ يد ديمة بقوة.. و يركضان سوية تحت المطر باتجاه السرفيس الذي توقف أمامهما.. يصعدان.. تجلس بجانبه.. ابتسامتها أوسع من أن تتسع لها صفحة وجهها المشرق.. يدها في يده... تنظر إلى عينيه.. ترى فيهما ذلك البريق الذي تعشقه.. فتختفي رائحة السرفيس، أصوات السيارات في الخارج و الازدحام المروري.. لا ترى سوى عينيه، لا تسمع سوى دقات قلبه و لا تشم سوى عطره الذي ينعش قلبها.. تهمس له (بحبك كتير).. يبتسم و كأنه ملك الدنيا و يرد عليها: (و أنا بحبك كتير و الله ما بعرف شو كان صار فيني لو ما كنت معي!!!).. يصمتان.. تشرد قليلاً و تقول في سرها: (أنا يلي ما بعرف شو كان صار فيني بلاك.. أصلاً ما إلنا غير بعض.. الحمد الله.. الحمد الله)..
[/size]

يلي وصل لهون مشكور لانو كملها .. مع انو طويلة شوي
بس حلووة

منقووووول
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
shams
Administrator
Administrator


انثى
عدد الرسائل : 2467
العمر : 30
الـبــلـد : سوريا
الهوايات : السباحة
الإقامة : syria
علـم الدولـة :
السٌّمعَة : 0
النقاط : 179
تاريخ التسجيل : 09/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: قصة حب في السرفيس ... حلوة *_^   2008-01-31, 9:40 pm


المطر ينهمر بشدة.. تُخرج من حقيبتها المظلة.. تفردها و تلتصق بملاذ كي تحميهما حدود المظلة من حبال المطر المنهمرة من عيون السماء.. يسيران بصمت.. وجه ملاذ كوجه طفل أضاع لعبته الجديدة، خيبة في عينيه، ينظر نحو الأرض.. بضع خطوات ثم يتوقفان..


يمسك ملاذ يد ديمة بقوة.. و يركضان سوية تحت المطر باتجاه السرفيس الذي توقف أمامهما.. يصعدان.. تجلس بجانبه.. ابتسامتها أوسع من أن تتسع لها صفحة وجهها المشرق.. يدها في يده... تنظر إلى عينيه.. ترى فيهما ذلك البريق الذي تعشقه.. فتختفي رائحة السرفيس، أصوات السيارات في الخارج و الازدحام المروري

واااااااااااااااااااااااااااااااااااع جودي بتجنن القصة ..مع انها طويلة بس واقعية............

وااااااااااااااااااع Sad بكرا بيصير فيني هيك انا كمان ولا الاسعار حتصير على قد الحال؟ شو ئولتك؟Sad

تحياتي الك ويسلموووووووووووووووووووووو بجد رائعة

_________________


طــب خـلـي الدنـــيا تــدايــئــك يوم
وشـــوف انــا هــعــمــل إيه فالدنـــيــا
علـشــانك انــا اتـــحدى الكــون
ولا أشــــوف دمــوعــكــ لــو ثــانــيــة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
roudi
M o d e r a t o r
M o d e r a t o r
avatar

انثى
عدد الرسائل : 901
العمر : 32
الـبــلـد : lebanon
الإقامة : lebanon
علـم الدولـة :
السٌّمعَة : 4
النقاط : 71
تاريخ التسجيل : 05/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: قصة حب في السرفيس ... حلوة *_^   2008-04-04, 10:38 pm

حلوة القصة و انا كملتا للاخير و احسنتي اختيار القصة لانها بتحكي عن واقع


دمت بود احلا جودي وين ما عم شوفك ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصة حب في السرفيس ... حلوة *_^
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الجميع :منتدى شبابي عربي( والشباب السوري خص نص )ميت فله :: ~*¤®§(*§ مـنـتـــدى الـشــعـر والأدب §*)§®¤*~ˆ° :: قسم القصص والروايات-
انتقل الى: